محمد ثناء الله المظهري
49
التفسير المظهرى
يؤخذ الميراث وتزوجوهن كارهات أو مكرهات عليه قرأ حمزة والكسائي كرها بضم الكاف هاهنا وفي التوبة والباقون بفتحها قال الكسائي هما لغتان وقال الفراء بالضم ما أكره عليه وبالفتح ما كان من نفسه بالمشقة قال البغوي كانوا في الجاهلية إذا مات الرجل وله امرأة جاء ابنه من غيرها أو قريبه من عصبته فالقى ثوبه على تلك المرأة أو على خبائها فصار أحق بها من نفسها ومن غيره فان شاء تزوجها بغير صداق الا الصداق الأول الذي أصدقها الميت وان شاء زوجها غيره وأخذ صداقها وان شاء عضلها ومنعها من الأزواج يضارها لتفتدى منه بما ورثته من الميّت كذا اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال فنهوا عن ذلك وزاد البغوي فان ماتت المرأة ورثها من القى عليها الثوب وان ذهبت المرأة إلى أهلها قبل ان يلقى عليها ولى زوجها ثوبه فهي أحق بنفسها فكانوا على هذا حتى توفى أبو قيس بن الأسلت الأنصاري وترك امرأته كبيشة بنت معن الأنصارية فقام ابن له من غيرها يقال له حصن وقال مقاتل ابن حبان اسمه قيس بن أبي قيس فطرح ثوبه عليها فورث نكاحها ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها يضارها لتفتدى منه فاتت كبيشة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت يا رسول اللّه انّ أبا قيس توفى وورث نكاحي ابنه فلا هو ينفق عليّ ولا يدخل بي ولا يخلى سبيلي فقال اقعدى في بيتك حتى يأتي فيك امر اللّه فانزل اللّه تعالى لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ عطف على أن ترثوا منصوب بان ولا لتأكيد النفي واصل المعضل التضييق والمعنى ولا تمنعوهن من التزويج لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ من المهور الخطاب للمؤمنين عامة وضمير لتذهبوا راجع إلى المخاطبين باعتبار بعض افرادهم يعنى أولياء الميّت وضمير آتيتموهنّ باعتبار بعض آخر يعنى الأزواج الأموات والمعنى ولا تعضلوهنّ أيها الأولياء لتفتدين فتذهبوا ببعض ما آتاهن أزواجهن المترفين من المهور وقيل الخطاب بالنهى عن توارث النساء والعضل مع الأزواج كانوا يحبسون النساء من غير حاجة ورغبة حتى يرثوا منهن أو يختلعن بمهورهن والظاهر عندي ان الخطاب في لا يحلّ لكم مع الأولياء وتم الكلام بقوله كرّها وهذا كلام مستأنف خطاب مع الأزواج ولا تعضلوهن صيغة نهى مجزوم قال البغوي قال ابن عباس هذا في الرجل يكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضارها